السيد الخميني

44

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الإسلامية التي دفعتهم للانضمام إلى صفوف الحرس الثوري ، وإلا فإن الدنيا لا تستطيع أن تدفع الإنسان للتضحية دون مقابل . إنه الاسلام الذي صنع كل ذلك . إن هؤلاء الذين يريدون تحطيم الإسلام ، هؤلاء الذين يعارضون علماء الدين ، إنما هم أعطاء الثورة مهما كانت مسمياتهم . مسؤولية علماء الدين على كل حال ما هذه سوى عموميات القضية . فمن جهة لابد من الابقاء على هذه اللجان ، وهو أمر ضروري . ومن جهة أخرى فإن التنقية أمر ملح وينبغي التفكير فيه . أما هذه التفاصيل التي ذكرتموها « 19 » والبرامج التي لديكم ، فإنني لا أستطيع التحدث حولها ، وينبغي لي الاطلاع عليها أولًا . ولكن الخطوة الأولى هي أن تتحققوا جيداً عن العناصر التي تعمل في بعض هذه اللجان . فإذا كانت هناك أربع لجان ، عشر لجان في طهران تعمل على مزاجها ، وعموم الناس لا اطلاع لهم على واقع الأمر ، فإذا ذهب هؤلاء وأفسدوا بين الناس ، أغاروا على بيوت الناس وأموالهم ، شربوا الخمر وفعلوا أنواع القبائح ، فإن هذا الوضع يؤدي إلى أن يقال بأن لجان الثورة هي هكذا . ففي السابق إذا كان أحد الباعة محتكراً فإنهم يقولون بأن البائع الفلاني محتكر ، أما إذا انحرف أحد علماء الدين فإنهم يقولون بأن العلماء كلهم هكذا ! لا أدري من أين أتى هذا التصور حول علماء الدين بحيث إذا انحرف أحدهم قالوا ( العلماء ) . أما بالنسبة لبقية الفئات فإن انحراف الواحد منهم ينسب إليه وحده ، ولهذا فإن الأمر صعب بالنسبة لأهل العلم ، فهي مسؤولية جسيمة للغاية ، لذا ينبغي أن لا يسمحوا لأحد من العلماء - لا سمح الله - بارتكاب مخالفة في إحدى هذه اللجان . يجب أن لا تفسحوا المجال ليدخل بينهم رجل دين منحرف أو كان منتمياً « 20 » سابقاً وقد وضعوا على رأسه عمامة . يجب أن لا تسمحوا لأمثال هؤلاء بالانضمام إلى هذه اللجان فيرتكبوا المخالفات ، ويقولوا حينئذ بأن اللجان وضعها هكذا إنهم لا يلاحظون بأن اللجان هي التي حفظت الدولة ، وهي التي دعمتها . إن حرس الثورة هم الذين حفظوا الدولة ، وحافظوا عليها . إننا نؤيد هؤلاء ونرى ضرورة وجودهم ، ولكن لابد من تنقية هذه اللجان . فبدون التنقية لا يتم الأمر ، ويكون سبباً ليقوم أولئك الذين يريدون إلحاق الضرر بالعلماء بترويج الدعايات السيئة ضدهم جميعاً . فيجب أن يتم هذا الأمر ، هذا ما يمكنني قوله الآن ، وما يرتبط بالمراحل التالية فسأتحدث عنه فيما بعد إن شاء الله . أداء التكاليف الإسلامية والمتاعب الجانبية لكن من حيث المجموع توجد في هذه المسائل أمور مكروهة لنا ، أمور يصعب سماعها ، أمور يصعب تحملها . بيد أنه افرضوا أن هناك جماعة تقوم بهذا العمل من أجل الدنيا ، فإذا وجدوا في دنياهم متاعب وصعاب فهل سيعملون ليل نهار ؟ ! هل نحن كذلك ؟ إننا لسنا كذلك ، فلو كان الأمر من أجل الدنيا لما كان ينبغي لكم أن تذهبوا إلى هناك وتجعلوا أنفسكم وقفاً لهذه المشاكل والصراعات التي لا تفيدكم شيئاً ، ولكن هذا من أجل الله ، فإذاً هناك وظيفة شرعية ونحن نقوم بها ، وإذا لم نستطع إتمامها فإننا نكون قد عملنا بواجبنا . إن أمير المؤمنين ( ع ) أيضاً لم يتمكن من

--> ( 19 ) إشارة إلى حديث الشيخ مهدوي كني . ( 20 ) إلى منظمة الأمن والاستخبارات في عهد الشاه المخلوع .